العلامة المجلسي
382
بحار الأنوار
يعقرها ، قالوا : فما علامته فوالله لا نجده إلا قتلناه ؟ قال : إنه غلام أشقر أزرق أصهب ( 1 ) أحمر ، قال : فكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان لأحدهما ابن رغب له عن المناكح ، وللآخر ابنة لا يجد لها كفوا ، فزوج أحدهما ابنته بابن الآخر فولد بينهما المولود ، فلما قال لهم صالح : إنما يعقرها مولود فيكم اختاروا قوابل من القرية وجعلوا معهن شرطا " يطوفون في القرية ، فإذا وجدوا امرأة تلد نظروا ولدها ما هو ، فلما وجدوا ذلك المولود صرخت النسوة وقلن : هذا الذي يريد نبي الله صالح ، فأراد الشرط أن يأخذوه فحال جداه بينه وبينهم وقالوا : لو أراد صالح هذا لقتلناه ، فكان شر مولود ، وكان يشب في اليوم شباب غيره في الجمعة ، فاجتمع تسعة رهط منهم يفسدون في الأرض ولا يصلحون كانوا قتلوا أولادهم خوفا " من أن يكون عاقر الناقة منهم ثم ندموا فأقسموا ليقتلن صالحا " وأهله ، وقالوا : نخرج فنري الناس إننا نريد السفر فنأتي الغار الذي على طريق صالح فنكون فيه ، فإذا جاء الليل وخرج صالح إلى مسجده قتلناه ثم رجعنا إلى الغار ثم انصرفنا إلى رحالنا وقلنا : ما شهدنا قتله فيصدقنا قومه ، وكان صالح لا ينام ( 2 ) معهم ، كان يخرج إلى مسجد له يعرف بمسجد صالح فيبيت فيه ، فلما دخلوا الغار سقط عليهم صخرة فقتلتهم ، فانطلق رجال ممن عرف الحال إلى الغار فرأوهم هلكى فعادوا يصيحون أن صالحا " أمرهم بقتل أولادهم ثم قتلهم ، وقيل : إنما كان تقاسم التسعة على قتل صالح بعد عقر الناقة وإنذار صالح إياهم بالعذاب ، وذلك أن التسعة الذين عقروا الناقة قالوا : تعالوا فلنقتل صالحا " ، فإن كان صادقا " عجلنا قتله ، وإن كان كاذبا " ألحقناه بالناقة ، فأتوه ليلا في أهله فدفعتهم ( 3 ) الملائكة بالحجارة فهلكوا ، فأتى أصحابهم فرأوهم هلكى فقالوا لصالح : أنت قتلتهم فأرادوا قتله فمنعهم عشيرته وقالوا : إنه قد وعدكم العذاب فإن كان صادقا " فلا تزيدوا ربكم غضبا " ، وإن كان كاذبا " فنحن نسلمه إليكم ، فعادوا عنه . فعلى القول الأول يكون التسعة الذين تقاسموا غير الذين عقروا الناقة ، والثاني أصح انتهى . ( 4 )
--> ( 1 ) في القاموس : أصهب - محركة - : حمرة أو شقره في الشعر . منه قدس الله روحه . قلت : الصحيح كما في القاموس : الصهب ، والظاهر أنه تصحيف من النساخ . ( 2 ) في المصدر : لا يبيت . م ( 3 ) في الصدر : فدمغتهم . م ( 4 ) كامل التواريخ 1 : 36 . م